السيد علي الحسيني الميلاني

244

تحقيق الأصول

الملاك هو الموضوع للحكم حتى يُقصد . . . فإنّ الشارع يقول « أَقِمِ الصَّلاةَ » « 1 » ، ويقول « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » « 2 » فهل يقصد الناهي عن الفحشاء والمنكر لدى إقامة الصّلاة ؟ بأي دليلٍ ؟ إنه قال : الصلاة واجبة ، ولم يقل : النهي عن الفحشاء واجب ، فمقام الإثبات لا يساعد على ما ذكر . الوجه الثاني : إنه مقتضى قاعدة الاشتغال ، وذلك : لأنا نحتمل مدخليّة قصد الوجه في تحقق الإطاعة ، وهذا الاحتمال كافٍ لوجوب الإتيان بالعمل بقصد الوجه وعدم كفاية الامتثال الإجمالي ، لأن قصد الوجه فرع وجود الحكم ، لأنه من شؤون الحكم ، ولا يمكن أخذ الفرع في الحكم ، لِما تقرّر - في بحث التعبّدي والتوصّلي - من عدم إمكان أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر ، وعليه ، فإنْ أمكن رفع هذا الوجوب بأصلٍ لفظي أو عملي فهو ، وإلّا وجب التحقيق عن الوجه اجتهاداً أو تقليداً والإتيان بالعمل بقصده . . . ولا أصل فيما نحن فيه ، أمّا اللّفظي ، فلا يجري الإطلاق ، لعدم إمكان التقييد ، سواء قلنا بأن النسبة بينهما هو نسبة السلب والإيجاب أو العدم والملكة . وأمّا العملي ، فليس إلّا البراءة ، لكنّ قصد الوجه لا يمكن رفع وجوبه بها ، لأنه لا يمكن أخذه في متعلّق التكليف كما تقدم ، فما لا يمكن وضعه لا يمكن رفعه . وإذا كنّا نحتمل دخل قصد الوجه ونشكّ في تحقق الامتثال بدونه ، ولا أصل رافع للحكم ، فلا يحصل الامتثال إلّا بقصد الوجه . كما أن قاعدة الاشتغال بالغرض من التكليف أيضاً تقتضي وجوب تحصيل قصد الوجه .

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 78 . ( 2 ) سورة العنكبوت : 45 .